السيد محمد حسين الطهراني

202

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

تركيب ذاته القدسيّة ، وتنتهي أخيراً إلى حدوثه الذي ينافي قِدَمه سبحانه . أمّا الفَناء المطلق للعبد واندكاكه في ذاته تعالى ، واضمحلاله في جلاله وجماله فلا إشكال فيه ! ولكن ينبغي العلم أنّ العبد لا يمكنه الورود في تلك الذات البحتة المحضة غير المتناهية ، لأنّه عنوان العبد ، أو عنوان فَناء العبد حيث لا تقبله الذات ، وليس هناك أيّ شيء غير الذات ، لا العبد ولا فَناؤه ، بل هناك الذات ؛ والذات هي الذات . هناك الله ، والله هو الله . كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيءٌ وَالآن كَمَا كَانَ . 1

--> 1 - يروي المرحوم الصدوق في كتاب « التوحيد » ص 178 و 179 ، باب نفي المكان والزمان والحركة عنه تعالى ، طبعة مكتبة الصدوق ، سنة 1398 ؛ والمرحوم المولى محسن الفيض في كتاب « الوافي » ج 1 ، ص 403 ، الطبعة الحروفيّة في إصفهان ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، أبواب معرفة الله ، باب إحاطته بكل شيء ؛ والمرحوم المجلسيّ في كتاب « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 327 ، الحديث 27 ، الطبعة الحروفيّة ، المطبعة الحيدريّة ، كتاب التوحيد ، الباب 4 ، وهذان الأخيران عن الصدوق حيث يروي الصدوق عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق ، عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفيّ ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكيّ ، عن عليّ بن عبّاس ، عن حسن بن راشد ، عن يعقوب بن الجعفريّ ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ، أنّه قال : إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالى كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا زَمَانٍ وَلا مَكَانٍ ؛ وَهُوَ الآنَ كَمَا كَانَ . لَا يَخْلوُ مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَشْغَلُ بِهِ مَكَانٌ وَلَا يَحِلُّ في مَكَانٍ . مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ، وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ ، وَلَا أدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أكْثَرَ إلَّا هوَ مَعَهُمْ أيْنَما كَانُوا . لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ غَيْرُ خَلْقِهِ . احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجابٍ مَحْجُوبٍ ، وَاسْتَتَرَ بِغَيْرِ سَتْرٍ مَسْتُورٍ ، لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الكَبِيرُ المُتَعَالِ . وأورد سماحة استاذنا العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الشريفة في كتاب « التوحيد » ص 6 ، النسخة الخطّيّة للحقير : كَمَا في حَدِيثِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَليْهِمَا السَّلَامُ : كَانَ اللهُ وَلَا شَيءَ مَعَهُ ؛ وَهُوَ الآنَ كَمَا كَانَ . وذكر المرحوم السيّد حيدر الآمليّ في موضعَين من « جامع الأسرار » طبعة المجمع الفرنسيّ لمعرفة إيران وشركة الانتشارات العلميّة والثقافيّة ، هذه العبارة : كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيءٌ وَالآنَ كَمَا كَانَ ؛ الموضع الأوّل : ص 56 ، رقم 112 في الأصل الأوّل في القاعدة الأولى : وَبالنَّظَرِ إلى هَذَا المَقَامِ قَالَ أرْبَابُ الكَشْفِ وَالشُّهُودِ : التَّوحِيدُ إسْقَاطُ الإضَافَاتِ ؛ وَقَالَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيءٌ . وَقَالَ العارِفُ : ( وَهُوَ ) الآن كَمَا كَانَ . لأنَّ الإضَافَاتِ غَيْرُ مَوْجُوَدةٍ كَمَا مَرَّ . وَأيْضاً « كَانَ » في كَلَامِ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى الحَالِ لَا بِمَعْنَى المَاضِي ؛ مِثْلَ : « كَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا » . والموضع الثاني : في الأصل الثالث ، ص 696 ، رقم 181 : لأنَّهُ تعالى دَائِماً « هُوَ » على تَنَزُّهِهِ الذَّاتِيّ وَتَقدُّسِهِ الأزَلِيّ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ : كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيءٌ ، وَلِقَوْلِ ( بَعْضِ ) عَارِفِي امَّتِهِ : وَالآنَ كَمَا كَانَ . والمراد من « بعض عارفي امّته » الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام . وقد ورد في « الكلمات المكنونة » للفيض ، ص 33 ، الطبعة الحروفيّة ، مؤسّسة انتشارات فراهاني : ولأنّ التعيّن أمر اعتباريّ ، فإنّ ظهوره بواسطة نور سارٍ في الرُّتب . وحين سمع الجُنيد حديث كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيءٌ ، قال : الآن كَمَا كَانَ . فادرجت هذه الإضافة مع الحديث . و « كَانَ اللهُ » فيها من قبيل : وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيماً . وقد نقل المرحوم المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 4 ، ص 305 ، الحديث 34 ، كتاب التوحيد ، الباب 4 ، من أبواب أسمائه تعالى ، الطبعة الحروفيّة الحيدريّة ، عن « توحيد الصدوق » ثمانية أبيات لأمير المؤمنين عليه السلام في جوابه على ذعلب أوردها في نهاية الخطبة ، أوّلها : وَلَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالحَمْدِ مَعْرُوفاً * وَلَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالجُودِ مَوْصُوفاً فكتب استاذنا العلّامة في هامشها : الأشعار من أحسن الدليل على أن الخلقة غير منقطعة من حيث أوّلها ، كما أنّها كذلك من حيث آخرها .